محمد بن جرير الطبري

118

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال أبو جعفر : وأولى الأقوال التي ذكرناها بتأويل الآية قول من قال : " إنها محكمة ، وليست بمنسوخة " . وذلك أن النسخ لا يكون في حكم إلا بنفيه بآخر ، هو له ناف من كل وجوهه . ( 1 ) وليس في قوله جل وعز : " لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت " ، نفى الحكم الذي أعلم عبادَه بقوله : " أو تخفوه يحاسبكم به الله " . لأن المحاسبة ليست بموجبة عقوبةً ، ولا مؤاخذةً بما حوسب عليه العبد من ذنوبه . وقد أخبر الله عز وجل عن المجرمين أنهم حين تعرض عليهم كتب أعمالهم يوم القيامة يقولون : ( يَا وَيْلَتَنَا مَا لِهَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً

--> ( 1 ) في المطبوعة : " إلا ينفيه " ، بالياء في أوله ، وهو في المخطوطة غير منقوط . وفيهما معًا " بآخر له ناف " ، والصواب زيادة " هو " كما أثبت . وبذلك يستقيم الكلام . وانظر ما قال في " النسخ " فيما سلف ص : 54 ، والتعليق : 1 .